حاج ملا هادي السبزواري
73
شرح المنظومة
الأول عدد دهم جاوز الخمسين وفي الأسبوع الثاني بقيت أنا وحدي . ومن كلماته السامية في حقي أنه بشّرني ليلة بعد الدرس بقوله الشريف : « إنك في سبيل العلم تنال خيرا » فلمّا سمعت تلك البشارة منه أمّنت - أعني قلت : إلهي آمين - ثم سألته عنها بأن سماحة الأستاذ بما ذا يبشّرني بذلك فقال : بما أرى منك محلا من الأدب مع أساتيذك ، ومن التواضع عندهم . ومما تفضّل به عليّ ، هو تقريظه ديوان أشعاري بخطّه الشريف على مفتتحه وقد طبع مع الديوان . ولما كان منشأ بالفارسية رأيت الإضراب عن نقل مترجمه بالعربية أولى . وكان هو رحمه اللّه تعالى شاعرا مفلقا مصقعا وله ديوان كبير ضخيم قد طبع غير مرة . ولعمري أن الأستاذ الإلهي القمشئي كان ذا فضائل جمة في شعوب الكمالات الروحانية . ثمّ في أثناء تتلمذنا عند الأستاذ الإلهي فتح اللّه سبحانه بفضله وكرمه باب رحمته الأخرى إلينا ، ويسّر لنا الشركة في محضر معلّم العصر فخر العلم ومفخر الإسلام آية اللّه العليم العلام ، العلامة ذي الفنون الأستاذ الأعظم الحاج الميرزا أبي الحسن الشعراني - أفاض اللّه علينا من بركات أنفاسه القدسية النفسية - وهذا البطل العلمي كان مفردا في جمع العلوم . ما رأيت أحدا من علمائنا المعاصرين عديلا له في جمعه العلوم وإحاطته بها . كان أديبا بارعا صاحب قلم رصين وقول ثقيل في الفنون الأدبية من الفارسية والعربية ، وعارفا بألسنة الفرنساوية والعبربة والتركية على الكمال ، وبالإنكليزية أيضا ، على حدّ يقضي به وطره ، وفقيها مجتهدا جامعا للشرائط الفقهية على نحو كمالها ، وفيلسوفا إلهيا متبحرا وحكيما متضلّعا في الحكمة المتعالية والمشائية والإشراقية ، ومتخصصا في العلوم الرياضية سيّما في علم الفلك ، ومتطببا يدرّس شرح الأسباب والقانون للشيخ الرئيس . ومخترعا حاذقا اخترع بقريحته الطيارة الوقادة بعض الآلات الرصدية في معرفة قبلة البلاد ، ومحدّثا خبيرا يعدّ من مشايخ حملة الرواية ، ورجاليا حاذقا في الدراية وتمييز الثقات من الضعاف ، ومفسّرا خرّيتا في تفسير القرآن الكريم وعلم القراءات ، وبالجملة عند